سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
12
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
السبيل « سياحة » والقتل « شهادة » وهي أسمى المراتب . فأنا عن نفسي غير راض ، ذلك لأن الخمول قد قعدبي ، فلم يوصلني إلى أسمى المراتب وهي مرتبة « الشهداء » . ثم يضيف المخزومي باشا حول تسمية الكتاب ب « خاطرات » : « كنت سميت هذا الكتاب بعد أن أخذت بتحريره : « جمال الدين الأفغاني في البلاط السلطاني » ! فلما سمع مني هذا وأنه عنوان للكتاب ، نفر قائلًا : إن هذا العنوان ليس لهذا المقال بطبيق ! قل خاطرات ، ولا تزد » . فأجببت أني أفعل . ولكن نبهني إلى كلمة « خاطرات » أحد الأصدقاء وهو من المنهمكين في قواميس اللغة ، إذ قال لا يصح أن تجعل عنوان ذلك الأثر المفيد مما ينتقده أهل اللغة ؛ لأن « خاطرات » لم ترد بالمعنى الذي تريده من جمع وكتابة آراء وأفكار جمال الدين ، والأقرب للصواب أن تقول « خواطر » لا أن تقول خاطرات ؛ لأنها تفيد الوساوس ! فلما كاشفت جمال الدين بذلك ، تبسم وقال : رحم الله الفيروزآبادي حيث قال : « خذوا لغتكم من أعجمي » ! ورحم الله افرزدق وجرير والحطيئة ، حيث قالوا : « للمتهوسين بالمتعامل المشهور ، القائم مقام ضوابط وقواعد اللغة وآلاتها من صرف ونحو اليوم ، علينا أن تقول وعليكم أن تتقولو » ، فقل ( خاطرات ) ولا تبالي بمن فسد لسانهم ولايصلحون إلا إلى الأجوف ! والمهموز ! ولا يحسنون جملة تنقر حبة القلب أو تطرب السمع . فعملنا بقوله - رحمه الله - وعنونَّا الكتاب كما ترى ب « خاطرات » . * * * أشرنا في السطور السابقة بأن تحرير وتقرير هذا الكتاب - خاطرات - تم إنجازه في إسطنبول في عام 1310 ه أي منذ 113 عاما مضت ، ولكن طباعته للأسباب التي أوردها المخزومي باشا في مقدمته ، تأخرت حتى عام 1349 ه وظهرت طبعته الأولى قبل 70 عاماً مضت ( 1931 م ) وصدرت الطبعة الثانية له في بيروت ، في عام 1980 م . واليوم ، تظهر الطبعة الثالثة المنقحة - أي بعد اكتمال المراجعة والإصلاح